ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

وهاجر إلى أرض الحبشة ، وصلى إلى القبلتين ، وهو من المهاجرين الأولين ، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها ، وأبلى بلاء حسنا ، ثم شهد اليمامة ، فأبلى فيها أيضا يومئذ ، وقطعت أذنه . قال أبو عمر : وقد روى الواقدي ، عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، قال : رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف عليها يصيح : يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلي ! وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب ( 1 ) ، وهو يقاتل أشد القتال . قال أبو عمر : وكان عمار آدم طوالا مضطربا أشهل ( 2 ) العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، لا يغير شيبة . قال : وبلغنا أن عمارا قال : كنت تربا لرسول الله صلى الله عليه وآله في سنه ، لم يكن أحد أقرب إليه مني سنا . وقال ابن عباس في قوله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس ) : إنه عمار بن ياسر ، ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) ( 3 ) : إنه أبو جهل بن هشام . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه ) ( 4 ) . ويروى إلى أخمص ( 5 ) قدميه . وروى أبو عمر عن عائشة ، أنها قالت : ما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) تذبذب : تتحرك . ( 2 ) الشهل ، محركة : أن يشوب سواد العين . ( 3 ) سورة الأنعام 122 ، وفى تفسير القرطبي عن ابن عباس أيضا أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبى جهل . قال : ( والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر ) . ( 4 ) المشاشة : رأس العظم . ( 5 ) الأخمص : من باطن القدم ما لم يصب الأرض .